الشيخ محمد تقي التستري
441
قاموس الرجال
من رأى أنّه أراد متعة الحجّ ، لأنّ الزبير تزوّج أسماء بكرا في الإسلام ، زوّجه أبو بكر معلنا ، فكيف تكون متعة النساء ؟ الخ « 1 » . وأقول : الأصل في جعلهم هذا الخبر في ابن عبّاس إرادتهم دفع الطعن عن فاروقهم باستعماله في أيّام إمارته المنافقين والطلقاء - كالمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان - وتركه أقرباء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . ففي العقد الفريد - قبل نقله ذاك الخبر - قال أبو بكر بن أبي شيبة : كان عبد اللّه بن عبّاس من أحبّ الناس إلى عمر ، وكان يقدّمه على الأكابر من أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولم يستعمله قطّ ؛ فقال له يوما : كدت أستعملك ولكن أخشى أن تستحلّ الفيء على التأويل ؛ فلمّا صار الأمر إلى عليّ - عليه السّلام - استعمله على البصرة فاستحلّ الفيء على تأويل قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » « 2 » واستحلّه من قرابته من الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « 3 » . وإنّما لم يستعمله عمر لئلا ينتقل الأمر بإمارته وإمارة باقي بني هاشم بعده إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - كما أنّه استعمل المنافقين والطلقاء المعادين له الموتورين معه - عليه السّلام - لأنّ يصدّوا عن ذلك بتصدّيهم للأمور ، واستعمل معاوية بالخصوص ليسهّل الأمر لبني اميّة مع كونهم أعداء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والمحاربين معه والمجاهرين بعداوته إلى آخر أمره - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقد أقرّ عمر نفسه بذلك . روى المسعودي في مروجه - وليس بمتّهم عندهم - أنّ عمر أرسل إلى ابن عبّاس ، وقال له : إنّ عامل حمص هلك وكان من أهل الخير وأهل الخير قليل ،
--> ( 1 ) مروج الذهب : 3 / 82 . ( 2 ) الأنفال : 41 . ( 3 ) العقد الفريد : 4 / 324 .